الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

85

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ان الحر المسلم إذا كان عنده زوجة كذلك يتمكن من وطئها بغير مانع عنه فإنه محصن . « 1 » وكيف كان يمكن الاستدلال له أولا باطلاقات الاستغناء الواردة في الباب 2 من أبواب حد الزّنا وقد مرت آنفا وفيها تصريح بان المدار على أن يكون عنده ما يغنيه عن الزّنا ، ومن الواضح ان الغائبة وكذا المحبوسة والمريضة الّتي لا يتمكن منها لا يغنيه وثانيا صريح قوله عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت : ما المحصن رحمك اللّه ؟ قال : من كان له فرج يغدو ويروح فهو محصن . « 2 » وثالثا : الروايات الواردة في المتعة وانها لا تكفى في الاحصان ، لأنه انّما هو على الشيء الدائم . ورابعا : الروايات الدالة على أن المحبوس لو زنى لا يرجم « 3 » وان من كان له امرأة بالعراق فأصاب فجورا بالحجاز يجلد ولا يرجم . « 4 » إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى . فالمسألة على اجمالها ممّا لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ، ولكن الكلام في خصوصياته وفروعه كالموارد التالية : 1 - هل المدار على التمكن في كل يوم غدوا وعشيا ؟ فلو غابت عنه ولو يوما واحدا خرج عن الاحصان ، وهو ظاهر كلمات كثير من أساطين الفقه حيث عبروا بعين ما مر من مضمون صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن وقد صرح به المحقق والشيخان ( كما في الجواهر ) والعلامة في التحرير « 5 » وشيخ الطائفة في الخلاف في المسألة 5 من مسائل

--> ( 1 ) - نقلا عن الينابيع الفقهية ، المجلد 23 ، الصفحة 56 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 2 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 1 . ( 3 ) و ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 3 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 2 و 4 . ( 5 ) - التحرير ، المجلد 2 ، الصفحة 220 .